ابن ميثم البحراني

49

شرح نهج البلاغة

السابع التمليح : وهو أن يشار في فحوى الكلام إلى مثل سائر وشعر نادر كقول عليّ عليه السّلام : في خطبة الشقشقيّة . شتّان ما يومي على كورها * ويوم حيّان أخي جابر الثامن إرسال المثلين : وهو الجمع بين المثلين كقوله ألا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل التاسع اللفّ والنشر : وهو أن تلفّ شيئين وتورد تفسيرهما جملة ثقة بأنّ السامع يميّز ما لكلّ منهما كقوله تعالى « وَمِنْ رَحْمَتِه جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ » ( 1 ) ويقرب منه أن تذكر لفظا يتوهّم أنّه يحتاج إلى البيان فتقصده مع تفسيره كقوله تعالى « يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ » الآية « وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ » ( 2 ) الآية . العاشر التعديد : وهو إيقاع الأعداد من الأسماء المفردة في النظم والنثر على مساق واحد فإن روعى فيه ازدواج أو تجنيس أو مطابقة أو مقابلة حسن جدّا مثاله من النثر قولهم فلان إليه الحلّ والعقد والقبول والرّد والأمر والنهي والإثبات والنفي ، ومن النظم قول المتنبّي : الخيل والليل والبيداء تعرفني * والطعن والضرب والقرطاس والقلم الحادي عشر تنسيق الصفات : كقوله تعالى « هُوَ الله الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ » الآية وقوله تعالى « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً ومُبَشِّراً ونَذِيراً » ( 3 ) الآية وقوله « وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ » الآية ، والتنسيق في أوائل الخطب كثير . الثاني عشر الإبهام : وهو أن يكون للَّفظ ظاهر وتأويل فيسبق إلى فهم السامع الظاهر مع أنّ المراد هو التأويل كقوله تعالى « وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » ( 4 ) الثالث عشر مراعاة النظير : وهو جمع الأمور المناسبة المتوازنة كقول عليّ عليه السّلام : الحمد للَّه غير مقنوط من رحمته ولا مخلوّ من نعمته ولا مأيوس من مغفرته .

--> ( 1 ) 27 - 73 ( 2 ) 11 - 110 ( 3 ) 33 - 44 ( 4 ) 49 - 67